المرأة في القانون أسيرة التخلّف

02/24/2121

قيل أنها نصف المجتمع، نجدها خلف كلّ رجل عظيم، صانعة الرجال..و غيرها من الشعارات التي يطلقها السياسي في خطابه طامعاً بحصد شعبية و جماهرية، ناهيك عن الفلاسفة و الشعراء الذين أنصفوا بها المرأة ، بمعنى آخر "هرطقة اجتماعية" و حسب. القانون من ناحيته وجدها عبئاً على المجتمع مرهقةً كاهله فلجأ إلى تدميرها دستوريّاً في عدد كبير من أحكامه على عكس المثل الفرنسي القائل "إذا أردت أن تعرف رقيّ أمّةٍ فانظر إلى نسائها"

هذا و بالخلاف لمعظم دساتير الدول الدستور اللبناني لم ينصّ صراحةَ على مساواة المرأة بالرجل إنّما اكتفى بالمادة ٧ منه في اعتبار المواطنين و المواطنات سواسية أمام القانون في الحقوق المدنية و السياسية

في قانون الأحوال الشخصية و الجنسية

رغم توقيع لبنان على اتفاقية "سيداو" الهادفة إلى القضاء على كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة إلا أن قوانين الأحوال الشخصية ال ١٥ لشتّى الطوائف تحمل طياتها إجحافاً بحق المرأة اللبنانية

لا نجد في قوانين المحاكم الدينية في لبنان مبدأ الحضانة المشتركة و تعطى الأم حق الحضانة حتى سن معينة تختلف بحسب الطوائف و تُعطى الحضانة في أغلب الأحيان للأب لغايات بطبيعتها تمييزية ضد المرأة إضافةً إلى ظاهرة زواج القاصرات الشرعي بحسب معتقدات و قوانين معظم الطوائف اللبنانية ناهيك عن مسألة الطلاق حيث يُستجاب لطلب الرجل في هذا الإطار مع منحه أقصى التسهيلات في حين توضع عراقيل أمام حصول المرأة على هذا الحق فبأسلوبٍ مبسّط منح الطلاق بإرادة منفردة تعسفية

بالعودة إلى مكامن التجاوزات و الاستنسابية في قانون الجنسية العائد إلى حقبة الإنتداب الفرنسي  يُمنع على المرأة اللبنانية المتأهلة من أجنبي منح جنسيتها لزوجها أو أولادها في حين يجوز للرجل المتزوج من أجنبية منحها الجنسية اللبنانية بعد سنة على تسجيل الزواج ذلك و الحجة المستهلكة لعدم منح الحق أعلاه للمرأة تقوم على التخوّف على ديموغرافيا البلاد و قد صرّح رئيس حملة "جنسيتي كرامتي" في هذا الإطار: "من يتكلم عن الديموغرافيا نقول له معركة الأعداد خاسرة و الآن بقي للجميع المعركة الحقوقية و الأخلاقية و الإنسانية و آن لهذه القضية أن تخرج من البازار السياسي"

المرأة في خضمّ قانون العقوبات

لم يرحم قانون العقوبات المرأة في شتّى أحكامه مرسّخاً دونيّتها في مجتمعنا و تهميشها صراحةً فعلى سبيل المثال فيما خصّ جرائم الشرف التي نصت عنها المادة ٥٦٢ عقوبات حيث يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه..في جرم الزنا المشهود..و أقدم على جرم القتل..فيستفيد من العذر المخفف الذكور من العائلة كالزوج بالنسبة لزوجته أو الأخ الذي يقدم على قتل أخته تحت شعار "الدفاع عن الشرف" الذي يشرّع ارتكاب الجرم برصيد موروث و عرف عشائري بالي داعم، أمام هذا الواقع المؤسف نجد أنه من البديهي إلغاء بل إعدام تلك المادة هذا و تقوم بتأطير أبشع الجرائم -القتل- بالشرعية و العمل الأخلاقي

من ناحية أخرى، ها هي القوانين المعاقبة جرم الزنا تعزّز من سلطة الرجل في مجتمعنا فالمواد ٤٧٨-٤٨٨ من قانون العقوبات تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين سواء حصل فعلها هذا في المنزل الزوجي أو خارجه أما الرجل الزاني فيقضي عقوبته بالحبس من شهر إلى سنة كحدّ أقصى مع اشتراط ارتكابه لفعل الزنا في البيت الزوجي و حسب دون أن نغفل أن المرأة التي تتعرّض للخيانة حدّد لها الدستور قواعد إثبات خيانة زوجها لها بحصرٍ خجول لتعقيد المسألة عليها فيما أُعطى الرجل قواعد إثبات عامة لإثبات خيانة زوجته

في التمثيل السياسي و قطاع العمل

رغم أكثر من نصف قرن على منح المرأة اللبنانية حق التصويت و الترشح فهي حتى يومنا هذا لم تكتسب فرصتها الحقيقية في المشاركة السياسية في الوقت الذي يسجل تمثيل النساء في البرلمان معدل عالمي يُقدر ب ٢٢،٣ بينما يقتصر في لبنان على ٣%فقط فاحتلّ لبنان المرتبة ١٧٧ من أصل ١٨٥ دولة في هذا الميدان، هذا الواقع دفع المجتمع المدني إلى تكثيف المطالبة بكوتا نسائية تضمن تواجد المرأة بنسبة معينة في السياسة و تنقسم الأفرقاء السياسية بين مؤيد للكوتا و رافض لمبدئها

علاوةً على رضوخ المرأة في كثير من الأحيان للعديد من شروط الإذعان فنجدها تعمل من دون أي استفادة من تقديمات الضمان الإجتماعي و في الوقت عينه نلحظ تبوؤ النساء في العالم رئاسة بلادهم ناهيك عن مناصب جمّة على قدرٍ من الثقل و ما زلنا في لبنان نعاني من تمثيل خجول للمرأة في مجالات صنع القرار و تولّي مهام رائدة

العنف الأسري و التحرش الجنسي

عام ٢٠١٧ ألغى لبنان المادة ٥٢٢ من قانون العقوبات التي كانت تسقط العقوبة عن المغتصب إذا تزوّج من ضحيته و هذا النوع من العنف حدّده القانون الحالي للعنف الأسري بشكل ضيق مع عدم تجريم الإغتصاب الزوجي بالإضافة إلى القانون رقم ٢٩٣ المتعلق بحماية سائر أفراد الأسرة من العنف الأسري و هذا الأخير لم يسلم من الثغرات فلم يجرّم فعل إكراه الزوجة على الجماع أو الإغتصاب الزوجي بحد ذاته إنما الضرب و الإيذاء و التهديد الذي يلجأ إليه الزوج للحصول على الحقوق الزوجية و لكي يُعاقب المعنّف وجب على زوجته التقدّم بشكوى قضائية في حين أن إسقاطها للشكوى يوقف ملاحقة المعنّف

إزاء تلك المعطيات الآنفة الذكر ما عسانا نفعل سوى التأسف لواقعٍ ينحت مصيرنا في قرنٍ وجب فيه التقدّم مع تطور العصر و إلا ثورة النساء على كل معدمٍ لحقوقهم الطبيعية من القانون إلى أقل رجال الدولة شأناً فتثبت جدارتها و تنصف نفسها بنفسها بإطاحة شتى مجالات العمل مؤثرةً و مطوّرة في مجاله

المراجع

-قانون العقوبات اللبناني

-قانون التعنيف الأسري رقم ٢٩٣

-موقع جنسيتي كرامتي

-قانون الأحوال الشخصية

-قانون الجنسية

 

ليال المعلوف

طالبة حقوق سنة ثالثة في الجامعة اللبنانية

Editor of Law Speak on instagram

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge