مدى تأثير قانون تعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة على مهل حضور جلسات المُحاكمة أمام القضاء

12/11/2020

 

مدى تأثير قانون تعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة على مهل حضور جلسات المُحاكمة أمام القضاء

المحامي شربل شرفان

بتاريخ 8/5/2020 صدر القانون رقم 160/2020، وقضى بتعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة اعتباراً من 18/10/2019 ولغاية 30/7/2020 وتمّ تمديد أحكامه لغاية 31/12/2020 بموجب القانون رقم 185/2020 الصادر بتاريخ 19/8/2020، وذلك بفعل الأحداث والظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها لبنان منذ ذلك التاريخ وتفشّي فيروس كورونا (كوفيد-19) المستجدّ وما رافقه من إقفال عام للمرافق العامة والقطاعات الخاصة الصناعيّة والتجاريّة والمهنيّة بسبب حالة التعبئة العامة...

وفي الأسباب الموجبة للقانونين أوضح المشرّع بأنّ الهدف من قانون تعليق المهل هو حماية الحقوق إذ أنّ الظروف الطارئة الحاضرة يمكن أن تحول دون ممارسة أشخاص القانونين العام والخاص لحقوقهم ضمن المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة لاسيّما المهل المسقطة للحقّ.

فقد نصّت المادة الأولى من القانون 160/2020 الممدّد على أنّه "يُعلّق حُكماً بين تاريخ 18 تشرين الأوّل 2019 و30 تموّز 2020 ضمناً سريان جميع المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة الممنوحة لأشخاص الحقّين العام والخاص بهدف ممارسة الحقوق على أنواعها، سواء أكانت هذه المهل شكليّة أو إجرائيّة أو امتدّ أثرها إلى أساس الحقّ. يشمل تعليق المهل المواد الإداريّة والمدنيّة والتجاريّة..."

وفي المادة الثانية حدّد المشرّع الاستثناءات من أحكام التعليق، فنصّت الفقرة الأولى من هذه المادة على أن تُستثنى "المهل القضائيّة التي يترك القانون للقاضي أن يقدّرها"

وانطلاقاً من قانون أصول المحاكمات المدنيّة يتبيّن لنا أنّه وفقاً لأحكام الفصل الثامن من الباب الرابع والذي يتعلّق بإجراءات المحاكمة لدى محكمة الدرجة الأولى، فإنّ المواد /449/، /452/، /456/ و/457/ تنظّم مسألة تحديد مهل تبادل اللوائح بين فرقاء الدعوى والإجراءات التي تتخّذها المحكمة لأجل تحضير القضيّة للمرافعة وصولاً إلى إعطاء القانون الصلاحيّة لرئيس المحكمة (كما للقاضي المنفرد) تعيين موعد الجلسة للنظر بالدعوى وذلك وفقاً لمعطيات وظروف كلّ قضيّة، وبالتالي فإنّ مسألة تحديد الجلسات أو ما يُعرف بـ"مهل الحضور" أمام المحكمة délais de comparution أمر متروك للقاضي ولسلطته التقديريّة. فتكون هذه المهل مستثناة حكماً من قانون تعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة وفقاً لما تمّ بيانه بموجب النصّ القانوني الواضح والصريح.

إلاّ أنّه بالآونة الأخيرة شاع في الأوساط الحقوقيّة تفسير خاطئ لهذه النصوص والذي اعتبر أنّ مهل الحضور هي مشمولة بقانون تعليق المهل ما يعني عمليّاً أنّ عدم حضور أحد الخصوم لا يؤدّي إلى مُحاكمته غيابيّاً.

وقال أصحاب هذا التفسير أنّه بالرغم من أنّ مسألة تحديد موعد جلسة لنظر الدعوى وبالتالي تحديد مهل الحضور أمام المحكمة هو أمر منوط بالقاضي ووفقاً لتقديره، إلاّ أنّهم وجدوا أنّ مهلة الحضور هذه مرتبطة ومقيّدة بمهلة التبليغ ومهلة الساعة القانونيّة وفق نصّ المادتين /471/أ.م.م. التي نصّت على أنّه "لا يجوز تثبيت التخلّف عن الحضور بحقّ أحد من الخصوم إلاّ بعد انقضاء ساعة على الموعد المعيّن للمحاكمة"، و/483/ من القانون عينه التي تنصّ على أنّه "يبلّغ موعد الجلسة إلى الخصوم قبل حلوله بثلاثة أيام على الأقل" معتبرين أنّ هاتين المادتين تحتويان على مهل قانونيّة مشمولة بأحكام التعليق.

إنّ هذا التفسير هو غير منطقي ولا يُعبّر عن نيّة المشرّع عند إقرار قانون تعليق المهل ويؤدّي إلى تعطيل إجراءات المُحاكمة وبالتالي إلى عرقلة عمل المرفق القضائي. فالمشرّع الذي استثنى "المهل القضائيّة التي يترك القانون للقاضي مسألة تحديدها" أراد استثناء مهل حضور الجلسات والقول بعكس ذلك لا يستقيم قانوناً للأسباب الآتية:

  • لقد استثنى المشرّع في قانون تعليق المهل بموجب الفقرة الأولى من مادته الثانية المهل "القضائيّة التي يترك القانون للقاضي أن يقدّرها" من أحكامه وذلك بموجب نصّ صريح وواضح، وأنّه عملاً بالقاعدة القانونيّة لا اجتهاد بمعرض النصّ الواضح والصريح لا يمكن المضيّ في أيّ تفسير معاكس.
  • إنّ المبادئ العامة التي ترعى قواعد تفسير النصوص القانونيّة تقضي بوجوب تفسيرها بشكل يؤدّي إلى إعمالها لا إلى إهمالها. وبالتالي فإنّ القول بأنّ مهل الحضور مشمولة بالتعليق يؤدّي إلى إهمال النصّ القانوني القاضي باستثناء المهل القضائيّة التي يتمّ تحديدها من قبل القاضي وفقاً لسلطته الاستنسابيّة وتعطيله.
  • بالرجوع أيضاً إلى أحكام قواعد تفسير القانون فإنّ نيّة المشرّع هي التي يعوّل عليها ويُفترض الأخذ بها ليس فقط بالمعنى الظاهر للنصّ بل بروحه وفحواه تحقيقاً للغاية التي أرادها المشرّع من قانون التعليق وهي حماية الحقوق من جهة وأيضاً تحقيق العدالة من جهة ثانية. ونيّة المشرّع هنا ظهرت بشكل واضح وصريح وبالتالي يجب أن تُحترم في التفسير والتطبيق وأيّ أمر معاكس يعني تشويه مقاصد المشرّع.
  •  إنّ طبيعة المهلة القضائيّة التي يترك القانون للقاضي أمر تحديدها تفترض أنّها غير مقيّدة بآجال محدّدة أو ثابتة وذلك تبعاً لأنّ كل قضيّة أو دعوى تستقلّ بظروفها ومعطياتها عن الأخرى وهي تالياً لا تأتلف مع مفهوم التعليق. والمشرّع في هذا الخصوص أوجد شيئاً من المرونة وترك هامشاً كبيراً للمحكمة في مسألة الإجراءات تبعاً لكلّ قضيّة، والدليل على ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر ما نصّت عليها المادة /455/ من قانون أصول المحاكمات المدنيّة التي أجازت للمحكمة تقصير أو إطالة مهل التبادل في حال وجود مبرّرات لذلك، وذلك وفقاً للسلطة التقديريّة والاستنسابيّة التي منحها القانون للقاضي.
  • إنّ المهل المنصوص عنها في المادتين /471/ و/483/ من قانون أصول المحاكمات المدنيّة هي من قبيل المهل الحمائية الضامنة لحقّ الدفاع وهي مقرّرة لصحّة الإجراء التي تتبع له وهو حضور المدّعى عليه في الجلسة المحدّدة من القاضي وبالتالي هي بطبيعتها تابعة ومتلازمة ومرتبطة بهذه المهلة الأصليّة فتتبعها أيضاً في الاستثناء من مفاعيل التعليق.
  • لقد نصّ قانون تعليق المهل في المادة الرابعة منه على أنّه للفرقاء الحقّ بالتنازل عن مفاعيل التعليق في العقود والاتفاقات التي يعقدونها شرط أن يكون هذا التنازل صريحاً وخطيّاً. وبحجّة أولى تطبيق هذا المبدأ على الدعاوى التي يتقدّم بها الفرقاء في نزاع معيّن أمام القضاء ويمضون في السير بإجراءات المُحاكمة وتبادل اللوائح فيكونوا بذلك متنازلين حكماً وبشكل واضح عن مفاعيل تعليق المهل وبالتالي تسري بوجههم جميع المهل خاصةً مهل الحضور مع ما يترتّب عن ذلك من نتائج قانونيّة وهي وجوب المحاكمة الغيابيّة في حال التغيّب بدون عذر مشروع وبدون مبرّر عن الجلسة. والقول بعكس ذلك يفتح الطريق أمام بعض أصحاب النوايا السيّئة في تعسّفهم وتمنحهم حجّة للتملّص من الحضور أمام القضاء مع ما يستتبع ذلك من إرهاق للفريق الحسن النيّة في الدعوى وما يستتبع ذلك من مماطلة وتسويف وبالنتيجة تأخير الفصل بالدعاوى المتكدّسة أصلاً والتي أصبحنا بحاجة ماسة للبتّ بها بأسرع وقت ممكن...

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge